حيدر حب الله

24

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

( 29 - 36 ) - صحيح الحديث . . ورد هذا التوصيف كثيراً في كتب الرجال ، ويجري البحث في دلالة هذا التوصيف من ناحيتين : الناحية الأولى : هل يدلّ هذا التوصيف على كون الراوي ثقة أو لا ؟ ذهب جماعة منهم الملا علي الكني إلى أنّ هذا التوصيف لا يدلّ في لسان القدماء إلا على كون أحاديثه موثوقاً بصدورها ؛ لأنّ صحّة الحديث عند القدماء تعني أنّه ثابت الصدور ، فعندما يقولون بأنّه صحيح الحديث ، فهذا توصيف لحديثه بأنّه ثابت عندهم ، وكأنّه ليس في ذلك أيّ توصيف للراوي بأنّه ثقة أو غير ذلك « 1 » . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح أبداً ، فإنّ هذا التعبير إذا أطلق في وسط القائلين بعدم إطلاق وصف الصحيح إلا على ما رواه الإماميّ العدل الثقة الضابط ، كان دالًا على هذه الأوصاف الأربعة . وهذا واضح . وأمّا إذا أطلق بين القدماء فصحيحٌ أنّه يدلّ أوّلًا وبالذات على صحّة الحديث ، لكن معنى كون شخص أنّ أحاديثه يرونها ثابتة وصادرة هو وثاقته في الحديث ، وهذا المقدار كافٍ لنا في اعتباره رجلًا ثقةً في الحديث عندهم ، إلا إذا قيل بأنّ القدماء لم يطّلعوا إلا على القليل من أحاديثه ، وأنّ توصيفهم هذا ناظر إلى ما اطّلعوا عليه لا غير ، أو قيل بأنّ توصيفهم لصحّة حديثهم يجامع كونه كذاباً لا بمعنى أنّه يختلق الأحاديث ، بل غاية الأمر أراد أن يزجّ اسمه في الأسانيد ، فاختار ما كان من الروايات مورداً للإجماع وعدم الطعن من قبل أيّ فريق ، فبدت أحاديثه صحيحة ، فأراد الرجاليّ توصيفها مع السكوت عن حاله في صفاته الأخلاقيّة من الصدق وغيرها . لكن مع ذلك ، فالصحيح أنّك عندما تصف شخصاً بأنّ جملة منقولاته ثابتة ، فإنّه وإن كان يمكن ثبوتاً التفكيك بين صدقه وصحّة حديثه ، لكنّ إطلاق مثل هذا التوصيف يُفهم

--> ( 1 ) انظر : توضيح المقال : 199 - 200 ؛ والنجفي الخليلي ، سبيل الهداية : 116 - 117 ( وإن احتمل ما قلناه ) ؛ والبهباني ، التعليقة على منهج المقال : 15 ؛ والبروجردي ، طرائف المقال 2 : 260 .